حكايات بسمه4

— خالك دخل عليه.
شهقت.
— لوحده؟
— لأ.
— كان معاه حمدي.
بدأت الصورة تكتمل.
— وهما كانوا عايزين إيه؟
— العقود.
— عقود الشقة؟
— لأ.
هز رأسه.
— عقود تثبت إن فلوس الشركة اتسرقت، وإن فيه حسابات اتفتحت بأسماء أشخاص تانية.
— وأبويا كان محتفظ بيها؟
— أيوه.
— فين؟
محمود بصلي.
— عندك.
اتجمدت.
— عندي أنا؟
— أبوكي خبّاها في الحاجة الوحيدة اللي كان متأكد إنهم مش هيفتشوا فيها.
بدأت أفكر.
الشقة.
العقود.
الرسائل.
الصور.
ثم فجأة افتكرت صندوقًا خشبيًا قديمًا كان أبويا دايمًا يمنعني ألمسه.
قلت:
— الصندوق.
محمود هز رأسه.
— أيوه.
جريت ناحية الغرفة.
فتحت الدولاب القديم.
كان الصندوق في آخر الرف.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
لقيت جوّاه أوراق قديمة.
وصورة.
وفلاشة صغيرة.
وعليها ورقة بخط أبويا:
“لو وصلتي لهنا… يبقى الوقت جه.”
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
ظهر تسجيل فيديو.
أبويا كان قاعد قدام الكاميرا.
وشه كان مرهق.
وصوته كان واطي.
— جنا… لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا مش موجود.
انفجرت في العياط.
لكنه أكمل:
— أنا آسف إني خبيت عنك الحقيقة.
سكت لحظة.
— لكني ما كنتش بخبيها عشان أخدعك… كنت بخبيها عشان أحميك.
ثم قال الجملة اللي خلت محمود يغمض عينيه:
— محمود ما خانكيش.
بصيت لمحمود.
ثم رجعت للفيديو.
أبويا قال:
— بالعكس… محمود ضحّى بحياته وسمعته وفلوسه عشان يحميكي.
شهقت.
— أنا اللي طلبت منه يتجوزك.
اتجمدت.
— مش عشان صفقة… ولا عشان فلوس.
ثم ابتسم ابتسامة حزينة.
— عشان كنت عارف إن الشخص الوحيد اللي ممكن أثق فيه على حياتك هو محمود.
الفيديو توقف لحظة.
ثم عاد الصوت.
— أما سامي الحقيقي… فكان صاحبي. اضطرينا نخليه يختفي بعد ما اكتشفنا إن خالك وحمدي بيخططوا للتخلص مني.
سكت أبويا.
ثم قال:
— لكني غلطت في حاجة واحدة.
قرب وجهه من الكاميرا.


