حكايات بسمه4

الموبايل رن.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
ما قلتش حاجة.
سمعت صوتًا ضعيفًا جدًا:
— جنا…
قلبي توقف.
كان صوت أبويا.
الصوت اللي سمعته في التسجيل.
الصوت اللي مستحيل أنساه.
— لو سامي وصل لك… ما تثقيش فيه.
بصيت لسامي.
اتغيرت ملامحه.
والصوت أكمل:
— لأنه مش أخوكي.
سكت لحظة.
ثم قال:
— هو السبب الحقيقي في موتي.
المكالمة انتهت.
وقعت مني الموبايل.
بصيت لسامي.
كان واقف ساكت.
ومحمود كان بيبص له بصدمة.
قلت بصوت مرتعش:
— إنت مين؟
سامي ابتسم.
لكن المرة دي…
ابتسامته ما كانش فيها أي ذرة أمان.
قال:
— السؤال الصح يا جنا…
وقرب خطوة.
— هو أبوكي كان بيحاول يحميكي مني… ولا كان بيحاول يحمي مني الحقيقة اللي أنا وإنتِ عارفينها؟
وفجأة…
اشتغل النور.
لكن سامي كان اختفى.
والباب كان مقفول من الداخل.
وعلى الأرض قدام رجلي…
كانت فيه صورة جديدة.
صورة ليا وأنا طفلة.
وفي ظهرها جملة بخط أبويا:
“لو وصلتي للنهاية… اعرفي إن سامي مش أخوكي، وأنا مش أبوكي.”
وقفت مشلولة.
ومحمود قال بصوت مكسور:
— جنا…
بصيت له.
قال:
— أبوكي الحقيقي لسه عايش.
وفي اللحظة دي…
وصلتني رسالة أخيرة:
“تعالي للمكان اللي اتدفن فيه أبوكي… لو عايزة تعرفي مين أمك الحقيقية.”
رفعت عيني عن الموبايل.
ولأول مرة…
ما كنتش خايفة من الحقيقة.
كنت خايفة من اليوم اللي هعرف فيه…
إن كل اللي عشته طول عمري كان مبني على كذبة.
النهاية.





