حكايات بسمه4

 

— كنت فاكر إن اختفاء سامي هيخلص الموضوع.

 

صوته ارتجف.

 

— ما كنتش أعرف إن خالك هيستنى كل السنين دي عشان يوصل لك.

 

الفيديو انتهى.

 

فضلت ساكتة.

 

مفيش صوت غير صوت بكائي.

 

محمود قرب مني ببطء.

 

— جنا…

 

بصيت له.

 

— كنت فاكر إني أقدر أحميكي من غير ما أقولك الحقيقة.

 

قلت:

 

— وإنت فاكر إن ده كان حماية؟

 

سكت.

 

— كنت بكرهك كل يوم شوية عشان كنت فاكرة إنك بتبخل عليّ، وبتحرم بيتنا، وبتدي أمك كل حاجة.

 

نزل عينه.

 

— كنت مستعد أخليكي تكرهيني، بس ما كنتش مستعد أخليهم يعرفوا إنك عرفتي الحقيقة.

 

دموعي نزلت أكتر.

 

— طب وأمك؟

 

ابتسم بحزن.

 

— أمي كانت جزء من الخطة.

 

— إيه؟

 

— كانت بتتصرف قدام الناس إنك مش مهمة عندي، وإن كل فلوسنا بتروح لها.

 

— يعني هي كانت عارفة؟

 

— أيوه.

 

سكت.

 

ثم قال:

 

— كل الناس اللي كنتِ فاكرة إنهم بيظلموكي… كانوا بيمثلوا عشان يحموكي.

 

نظرت إليه طويلاً.

 

لكن قبل ما أقدر أرد…

 

سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة.

 

نجلاء شهقت.

 

محمود وقف فجأة.

 

الخبطة اتكررت.

 

ثم جاء صوت من خلف الباب:

 

— جنا!

 

تجمدت.

 

الصوت كان مألوفًا.

 

مألوفًا بشكل مرعب.

 

بصيت لمحمود.

 

— مين؟

 

وشه شحب.

 

قال:

 

— ما تفتحيش.

 

الخبطة زادت.

 

والصوت عاد:

 

— جنا… أنا أبوكي.

 

صرخت:

 

— مستحيل!

 

محمود مسكني من إيدي.

 

— ما تفتحيش الباب!

 

بصيت للباب.

 

ثم للموبايل.

 

ثم للفيديو اللي كان لسه شغال على الشاشة.

 

أبويا في الفيديو قال بوضوح:

 

“لو سمعتِ صوتي بعد موتي… ما تصدقيهوش.”

 

اتجمد الدم في عروقي.

 

الخبطة توقفت.

 

وبعد ثواني، وصلني إشعار على الموبايل.

 

فتحت الرسالة.

 

كانت من رقم مجهول.

 

صورة للباب من الخارج.

 

وتحتها جملة واحدة:

 

“مبروك يا جنا… عرفتي الحقيقة. دلوقتي الدور عليكي تعرفي ليه أبوكي كان مخبي عنك وجودي.”

 

رفعت عيني لمحمود.

 

قلت:

 

— وجود مين؟

 

محمود لم يجب.

 

لكن نظراته كانت كافية.

 

كان فيه سر أخير…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *