حكايات بسمه4

 

الجزء الأخير

 

فضلت باصة لمحمود وأنا مش قادرة أستوعب كلمة واحدة من اللي قالها.

 

— الشخص اللي طول عمرك فاكرة إنه… عمك.

 

اتسمرت مكاني.

 

— عمي؟

 

هز راسه ببطء.

 

— أيوه.

 

ضحكت ضحكة قصيرة، مليانة خوف.

 

— محمود، إنت بتتكلم عن إيه؟ عمي أخو أبويا، وأنا طول عمري عارفة إنه أخوه!

 

قال بهدوء:

 

— هو مش أخو أبوكي.

 

قلبي وقع.

 

— أمال مين هو؟

 

قبل ما يرد، نجلاء قالت بصوت مرتعش:

 

— لازم تعرفي الحقيقة كلها يا جنا.

 

بصيت لها.

 

— إنتِ عارفة؟

 

نزلت عينيها في الأرض.

 

— من زمان.

 

صرخت:

 

— كلكم عارفين وأنا الوحيدة اللي عايشة وسط كدبة؟!

 

محمود حاول يقرب، لكني رفعت إيدي.

 

— محدش يقرب مني!

 

وقف مكانه.

 

قال:

 

— أبوكي كان عنده سبب يخبي الحقيقة.

 

— كل حاجة عندكم ليها سبب!

 

مسكت الرسالة.

 

— طيب قولي… مين هو الراجل ده؟

 

محمود أخذ نفسًا طويلًا.

 

— هو أخو أمك.

 

اتصدمت.

 

— خالي؟

 

— أيوه.

 

— طب ليه طول عمري فاكرة إنه عمّي؟

 

— لأن أبوكي كان خايف إنك تعرفي إن خالك هو اللي كان داخل في الشراكة مع حمدي.

 

سكت لحظة، ثم أكمل:

 

— أبوكي اكتشف إن الفلوس اللي اختفت من الشركة ما اختفتش لوحدها. حد كان بيحوّلها لحسابات سرية، ولما بدأ يدور ورا الموضوع، اكتشف إن الشخص الأقرب له هو اللي كان بيسرقه.

 

دموعي نزلت.

 

— خالي؟

 

— أيوه.

 

— وهو اللي قتل أبويا؟

 

محمود سكت.

 

صرخت:

 

— جاوبني!

 

قال:

 

— هو السبب في موته.

 

جلست على الكرسي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.

 

افتكرت أبويا.

 

ضحكته.

 

صوته.

 

آخر مرة شوفته فيها.

 

كنت فاكرة إنه مات فجأة.

 

كنت فاكرة إن الحياة أخدته مني من غير سبب.

 

لكن الحقيقة كانت أسوأ.

 

قلت:

 

— وإنت؟

 

بص لي.

 

— إنت كنت معاه آخر ليلة.

 

— أيوه.

 

— شفت اللي حصل؟

 

سكت.

 

ثم قال:

 

— أبوكي اتصل بيا قبلها بساعات، وقال لي: “لو حصل لي حاجة، ما تسيبش جنا تعرف الحقيقة إلا لما تكون مستعدة.”

 

— وإيه اللي حصل؟

 

محمود بلع ريقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *