خلفت سبع مرات زهره الربيع 3

وفجأة، وانفجر باب الشقة الخارجي بضربة قوية مدوية!
اقتحمت القوة الشرطية الصالة بقيادة الضابط ذاته، ومعهم عشرات المسلحين بالأضواء الكاشفة. انقض الضباط عليّ وجذبوني ببطء وحذر من فوقها، بينما كانت أمي تسعل بشدة وتسترجع أنفاسها على الأريكة، وجسدها يرتعد بانهيار كامل.
وقف الضابط يمسك بي، ونظر إلى أمي المنهارة على الأريكة، ثم أخرج من حقيبته جهازا تسجيلياً صغيراً كان يحمله، وقال بنبرة قاطعة ومحملة بالنصر القضائي:
“كريمة عبد السلام.. أنتِ قيد الاعتقال بتهمة التآمر في قتل عمد متسلسل، والتزوير في محررات رسمية دولية، وتأسيس تنظيم إجرامي لإخفاء معالم جرائم القتل. مكالمتك الأخيرة مع حسن قبل ساعتين كانت مترا any ومسجلة بالكامل بالتعاون مع المخابرات العامة، واعترفاتك دلوقتي قدام المدام سمر اتسجلت بالصوت والصورة.”
نظرت أمي إلى الجهاز التسجيلي، ثم إلى الضباط، وسقطت رأسها إلى الخلف في استسلام تام وذهول مادي مطلق. اقتادها رجال الشرطة ببطء، يقيدون يديها بالحديد البارد، بينما كانت تمر من أمامي دون أن تجرؤ على رفع عينها في عيني.
وقفتُ في منتصف الشقة القديمة، وحيدة وسط حطام الأثاث والذكريات المسمومة. كان ضوء الفجر الأول يبدأ في التسلل عبر نافذة الصالة، يشق الظلام الدامس الذي خيّم على حياتي لسنوات طوال.
تقدم الضابط نحو ونظر إليّ بعينين مليئتين بالاحترام الحزين، وقال بصوت دافئ:
“القضية انتهت يا مدام سمر.. حسن، توفيق، وأمك.. الثلاثة مواجهين لأحكام الإعدام شنقاً بدون أي فرصة للتخفيف. العدالة أخذت مجراها بالكامل، وأوراق التركة المشبوهة تم التحفظ عليها وتجميدها للأبد.”
لم أرد بكلمة. أخذت نفسي الأخير الطويل من هواء الفجر النقية.
خرجت من البيت القديم لأول مرة منذ سنوات دون أن أحمل خائفة من عقارب الساعة، ودون أن أراقب نفساً مهدداً بالضياع عند سن السنة. مشيت في الشارع الخالي والشمس تشرق ببطء وتغمر المباني بالضوء الذهبي الباهر.
ذهبت مباشرة إلى المقابر.
كانت أجهزة الشرطة والطب الشرعي قد أنهت عملها، وعادت القبور السبعة إلى إغلاقها، لكن هذه المرة، كانت شواهد القبور نظيفة، طاهرة، ومحاطة بالورود البيضاء التي وضعها أهل الحي بعد أن انتشرت الحقيقة الكاملة في كل أنحاء البلاد.




