اللحقني ياخالو١

محمود كان فهم قبل ما يسمع.
— ملك… بصي حواليكي. فين إنتِ؟
صوتها ارتعش.
— في أوضة فيها حاجات كتير… وفي باب حديد.
سامح سأل بسرعة:
— في حد معاكي؟
سكتت.
ثم قالت:
— أيوه.
سامح قلبه وقع.
— مين؟
ملك بدأت تعيط.
— الراجل اللي عنده الخاتم…
وفجأة صوت رجل ظهر في الخلفية.
هادئ جدًا.
— كفاية أسئلة يا سامح.
الخط اتقفل.
سامح فضل ماسك التليفون عند ودنه.
محمود واقف قدامه، وشه مليان خوف.
سامح لف له ببطء.
— خدني على البيت القديم.
محمود هز راسه.
— لو رحنا هناك…
— ملك هناك.
— عارف.
— يبقى هنروح.
محمود بص له لحظات، وبعدها أخذ مفاتيح عربيته.
لكن قبل ما يخرجوا، سامح رجع للظرف.
قلب الورقة.
كان فيه سطر صغير مكتوب على ظهرها:
«ومتنساش يا سامح… إن أخوك مش هو الشخص الوحيد اللي مخبي عنك الحقيقة.»
سامح رفع عينه ناحية نهى.
كانت واقفة في الصالة.
ساكتة.
لكن نظرتها كانت مختلفة.
ولما سامح قال:
— نهى… إنتِ تعرفي حاجة؟
نهى بدأت تهز راسها بالنفي.
لكن عينيها راحت مباشرة ناحية محمود.
وسامح فهم إن الرحلة للبيت القديم…
مش هتكون علشان ينقذ ملك وبس.
هتكون علشان يعرف مين كان بيكذب عليه من البداية.
محمود فتح باب العربية بسرعة، وسامح ركب جنبه، لكن قبل ما محمود يدور العربية، سامح مسك إيده.
— استنى.
محمود بص له.
— في إيه؟
— نهى.
محمود سكت.
سامح بص ناحية البيت من خلال الزجاج.
نهى كانت واقفة عند الباب، مش بتعيط المرة دي، ومش باين عليها الخوف زي من شوية.
كانت واقفة ثابتة جدًا.
— هي مش هتيجي معانا؟
محمود هز راسه.
— لأ.
— ليه؟
— لأنها ملهاش دعوة.
سامح ضحك بمرارة.
— بالعكس… أنا حاسس إن ليها دعوة أكتر مننا كلنا.
محمود شغل العربية.
— لما نرجع هفهمك.
— لأ، هتفهمني دلوقتي.
محمود بص له.
— سامح، ملك أهم.
سامح سكت.
كان عارف إنه عنده حق.
أي سؤال تاني ممكن يستنى.
ملك لأ.
العربية خرجت من المنطقة بسرعة، والليل كان هادي بشكل يخلي أي صوت حوالينهم واضح.
بعد حوالي عشر دقائق، سامح قال:
— البيت القديم فين بالضبط؟
— على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
— لسه موجود؟
— أيوه.
— وإنت قلت إنك بعته.
محمود سكت.
سامح بص له.
— بعته لمين؟
— شركة عقارات.
— وملكية البيت؟
— اتنقلت رسمي.
— يبقى إزاي لسه بتدخل البيت؟
محمود ما ردش.
سامح فهم إن الموضوع أعقد.
— محمود، أنا مش هسيبك لحد ما تقول الحقيقة.



