الصندوق

بدأ يدور في ملفات قديمة.
لحد ما طلع اسم.
— حازم الدمنهوري.
مازن قال:
— كان المستشار القانوني للشركة من عشرين سنة.
المحامي هز راسه.
— واتشال بعد مشكلة اختلاس.
قلت:
— وفؤاد كان شغال معاه؟
فؤاد قال بصوت واطي:
— أيوه.
بنت جوزي بصتله باحتقار.
— يعني كل اللي عملته كان انتقام؟
قال:
— في الأول… أيوه.
— وبعدين؟
— لما عرفت إن فيه أوراق ممكن تخليني آخد جزء من الثروة، كملت.
قالت:
— حتى لو دمرت حياتنا؟
ما ردش.
المحامي اتصل بأكتر من شخص.
وفي الآخر عرفنا إن حازم موجود في دار رعاية خاصة بعد جلطة.
روحنا له.
كان راجل كبير جدًا.
صوته ضعيف.
لكن لما سمع اسم راسل، فتح عينه.
قال:
— أخيرًا جيتوا.
المحامي سأله:
— عندك ورق يخص الوصية؟
ابتسم.
— راسل كان عارف إنكم هتوصلولي.
طلع من درج جنبه مظروف مختوم.
ناولنيه.
كان مكتوب عليه اسمي.
فتحته.
كان جواه تسجيل على وحدة صغيرة.
شغلناه.
صوت راسل ظهر للمرة الأخيرة.
— سارة…
نفسي وقف.
— لو بتسمعي ده، يبقى وصلتي للنهاية.
دموعي نزلت قبل ما يكمل.
— أولادي كانوا دايمًا شايفين إنك دخلتي حياتي علشان الفلوس.
وسكت.
— وده كان جزء من الحقيقة.
قلبي وجعني.
— لكنهم ماعرفوش إن أنا كمان دخلت حياتك وأنا بدور على شيء.
كملت أسمع وأنا مش قادرة أتنفس.
— كنت بدور على حد يشوفني مش كرجل غني… لكن كرجل وحيد.
قال:
— أول مرة سألتك رجلك وجعاكي، إنتِ ضحكتي رغم إنك كنتي واقفة بقالك ساعات.
— وبعد الجواز، أول مرة تعبت، كنتي قاعدة جنبي طول الليل.
— وقتها عرفت إن الجوازة اللي بدأت بسبب الاحتياج… بقت حاجة حقيقية.
مسحت دموعي.
صوته كمل:
— لذلك أنا عملت وصيتين.
كلنا اتجمدنا.
المحامي قال:
— وصيتين؟
راسل قال:
— الأولى هي اللي الكل يعرفها.
— والثانية تتنفذ فقط لو سارة فضلت لحد النهاية، وماحاولتش تاخد من أولادي حقهم.
بنت جوزي بصتلي.
الصوت كمل:
— لو ده حصل، يبقى سارة تستحق الجزء اللي أنا خبّيته طول السنين.
أنا همست:
— جزء إيه؟
وفي التسجيل، راسل قال:
— أسهمي الشخصية في الشركة.
المحامي فتح الظرف.
كانت الأوراق جواه.
نسبة كبيرة جدًا.
أكبر من البيت.
أكبر من الحسابات.
وأكبر من أي حاجة توقعتها.
بنت جوزي شهقت:
— يعني هي بقت أكبر مساهم؟
المحامي راجع الأوراق.
وبعدين قال:
— أيوه.
لكن راسل لسه ماخلصش.
قال:
— بس يا سارة… قبل ما تفرحي، القرار الأخير ليكي.





