الصندوق

— تحتفظي بالأسهم.
— أو تقسمي جزء منها مع أولادي.
— أنا مش هفرض عليكي.
— لأن آخر حاجة عايز أعرفها بعد موتي… هي الشخص اللي بقيتيه.
الفصل الرابع عشر
حكايات أسما السيد — حصري
فضلت ماسكة الأوراق.
الغرفة كلها مستنية قراري.
بنت جوزي كانت عينيها مليانة دموع.
أخوها ساكت.
ومازن واقف بعيد.
أما فؤاد، فكان باصص للأرض.
المحامي قال:
— القرار قرارك بالكامل.
سألت:
— لو احتفظت بكل الأسهم؟
قال:
— قانونيًا حقك.
— ولو قسمت؟
— برضه حقك.
بصيت للأولاد.
افتكرت كل كلمة جارحة.
كل نظرة شك.
كل مرة حسسوني إني غريبة.
وبعدين افتكرت راسل.
لو كان عايز ينتقم منهم، كان عملها بنفسه.
لكنه ماعملش.
قلت:
— هحتفظ بنسبة تخليني أقدر أحمي المؤسسة.
المحامي هز راسه.
— والباقي؟
قلت:
— يتقسم بالتساوي بين أولاده التلاتة.
مازن رفع عينه.
— أنا؟
قلت:
— إنت ابنه.
قال:
— أنا ماطلبتش حاجة.
— وأنا ماطلبتش رأيك.
ضحك لأول مرة.
بنت جوزي انفجرت في العياط.
قالت:
— بعد كل اللي قلتهولك… إنتِ لسه هتديني؟
رديت:
— أنا مش بديكي من عندي.
— ده جزء من اللي أبوكي تعب عشانه.
قالت:
— حتى بعد ما اكتشف إننا مش أولاده بالدم؟
قلت:
— هو نفسه قال إنكم أولاده.
سكتت.
وبعدين قربت مني وحضنتني.
لأول مرة.
أما فؤاد…
فوقف.
قال:
— وأنا؟
المحامي رد:
— إنت عليك تفسر تحويلات وابتزاز وتزوير.
فؤاد عرف إن النهاية وصلت.
قال:
— أنا كنت فاكر إن راسل سرق حياتي.
قلت:
— لكن إنت اللي ضيعت السنين دي بإيدك.
خفض راسه.
وبعد أيام…
سلّم نفسه واعترف بكل حاجة.
أما حازم، فقدم المستندات اللي أثبتت التزوير القديم.
والاعتراض على الوصية اترفض.
ولأول مرة من وقت وفاة راسل…
حسيت إن البيت سكت.
لكن باقي سؤال واحد كان لسه جوايا.
ليه الصندوق؟
ليه كل حاجة بدأت بصندوق صغير؟
رجعت البيت.
فتحته للمرة الأخيرة.
رفعت القاع الخشبي.
وكان جواه ظرف صغير ماشفتهوش قبل كده.
مكتوب عليه:
“لسارة فقط.”
الفصل الخامس عشر والأخير
حكايات أسما السيد — حصري
فتحت الظرف.
كان فيه ورقة واحدة.
مش عقد.
مش شيك.
ولا وصية.
مجرد جواب.
بخط راسل.
“سارة…”
“لو وصلتي للورقة دي، يبقى كل الناس حواليكي أخيرًا عرفوا مين خد إيه.”
ابتسمت وسط دموعي.
كملت.
“لكن أنا عايزك تعرفي إن الجملة اللي قلتها زمان كانت مقصودة.”
افتكرت يوم بنتُه قالتلي:
— إنتِ مش هتاخدي حاجة.
وهو رد:
— هي هتاخد بالظبط اللي تستحقه.



