الصندوق

حسيت إن كل حاجة حواليا بتبعد.
قلت:
— طب وفؤاد؟
— كان يعرف.
— وبنت جوزي؟
— غالبًا لأ.
قبل ما نكمل…
باب المكتب اتفتح بعنف.
دخلت بنت جوزي.
وشها مليان غضب ودموع.
رمت ملف على الترابيزة.
وقالت:
— كفاية لعب.
بصتلها.
قالت:
— أنا عرفت الحقيقة.
المحامي وقف.
— عرفتي إيه؟
فتحت الملف.
وأشارت لأول صفحة.
— أنا مش بنت أبويا.
وبعدين بصتلي.
— لكن الغريب…
إن اللي ظهر في التحليل إن فيه صلة قرابة بيني وبينك إنتِ.
جسمي كله اتجمد.
قلت:
— بيني أنا؟
قالت وهي بتبكي:
— التقرير بيقول إننا قريبين من ناحية الدم.
وساعتها فقط…
افتكرت حاجة عمري ما حكيتها لجوزي.
إن أمي قبل ما تموت…
كانت دايمًا تقول إن فيه بنت ضاعت من العيلة من سنين طويلة.
بنت محدش عرف راحت فين.
الفصل السابع
حكايات أسما السيد — حصري
فضلت أبص للتقرير وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت بنت جوزي:
— التقرير بيقول إن نسبة القرابة قريبة من علاقة خالة وبنت أخت.
حسيت الأرض بتلف.
همست:
— مستحيل.
المحامي قال:
— لازم نعيد التحليل في مكان مستقل.
لكن أنا كنت افتكرت.
خالتي نادية.
أخت أمي.
اختفت من حياتنا وأنا طفلة.
كل اللي كنت أعرفه إنها حملت وهي صغيرة، وإن العيلة حصل فيها مشاكل كبيرة.
وبعدها سافرت.
أمي كانت بتقول:
— فيه حاجات حصلت زمان أحسن ماتتفتحش.
قلبي بدأ يضرب بعنف.
قلت:
— اسم أمك إيه؟
البنت ردت:
— اسمها اللي في الأوراق “إلين”.
قلت:
— وعندها اسم تاني؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— لقيت في حاجاتها شهادة قديمة باسم نادية.
حسيت نفسي مش قادرة أقف.
قعدت.
هي همست:
— إنتِ تعرفي الاسم؟
رفعت عيني لها.
— نادية كانت أخت أمي.
الصمت اللي نزل في الغرفة كان مرعب.
المحامي قال:
— لو ده صحيح…
قاطعته:
— يبقى هي بنت خالتي.
البنت بدأت تعيط.
قالت:
— طول عمري فاكرة إن الناس اللي حواليا عيلتي.
قلت:
— ويمكن هما فعلًا كانوا عيلتك.
بصتلي.
قلت:
— الدم مش الحاجة الوحيدة اللي بتعمل عيلة.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت:
— بس أبويا كان عارف؟
المحامي رد:
— اكتشف قبل وفاته بفترة قصيرة.
— وليه ماقاليش؟
قال:
— لأنه كان خايف يحطم حياتك.
بصتلي وقالت:
— وأنا كنت بعاملك كأنك حرامية.
قلت:
— وإنتِ كنتي خايفة.
هزت راسها.
— لأ. كنت قاسية.
قبل ما أرد…
المحامي طلع ورقة أخيرة.
قال:
— فيه وصية إضافية.
بصينا له.
— جوزك طلب إنها تتفتح بس لو اتأكدت صلة القرابة.
فتح الظرف.



