الصندوق

ساعتها المحامي زق الصندوق ناحيتي، وقال:
— هو حرص إنك تاخدي بالظبط اللي تستحقيه.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
الفصل الثاني
حكايات أسما السيد — حصري
مديت إيدي ناحية الصندوق، لكن أصابعي كانت بتترعش.
بنت جوزي كانت قاعدة قدامي، حاطة رجل على رجل، وعلى وشها ابتسامة صغيرة مستفزة.
قالت:
— افتحيه. خلينا نشوف بابا سابلك إيه مقابل السنتين اللي مثلتي فيهم دور الزوجة المخلصة.
بصيتلها، لكن ما رديتش.
المحامي قال بصرامة:
— من فضلك يا مدام سارة… افتحي الصندوق.
رفعت الغطا ببطء.
كنت متوقعة ألاقي مفتاح خزنة.
شيك.
مجوهرات.
أي حاجة ليها علاقة بالفلوس.
لكن اللي لقيته خلاني أوقف نفسي عن التنفس.
كان جواه…
ظرف بني قديم.
صورة ليا وأنا واقفة في الحفل الخيري اللي قابلته فيه أول مرة.
وسلسلة فضة بسيطة جدًا كنت فقدتها بعد جوازنا بشهور.
مسكت السلسلة وأنا مش فاهمة.
همست:
— دي كانت عنده؟
المحامي قال:
— لقاها في العربية من أكتر من سنة، واحتفظ بيها.
بنت جوزي ضحكت.
— رائع. بابا سابلك سلسلة رخيصة وصورة. خلصنا؟
لكن المحامي تجاهلها.
وقاللي:
— افتحي الظرف.
فتحته.
كان جواه جواب مكتوب بخط إيده.
أول سطر كان:
“سارة… لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود، وأولادي غالبًا قاعدين حواليكي مستنيين يشوفوا إنتِ أخدتي كام.”
بصيت لأولاده.
وشوشهم اتغيرت.
كملت القراءة.
“وأنا عارف إنك أول مرة قربتي مني، الفلوس كان ليها دور.”
حسيت وشي سخن من الإحراج.
لكن السطر اللي بعده وقف قلبي.
“وأنا كمان ماكنتش بريء.”
رفعت عيني للمحامي.
قلت:
— يعني إيه؟
قال:
— كملي.
رجعت للجواب.
“أنا كنت عارف ديونك قبل ما أطلبك للجواز.”
اتجمدت.
بنت جوزي قالت:
— إيه؟
أنا نفسي قلت:
— مستحيل.
لكن الجواب كمل:
“عرفت إنك عليكي ديون طبية قديمة، وإنك بتدفعي قسط علاج والدتك حتى بعد وفاتها، وإنك كنتي على وشك تخسري شقتك.”
دموعي نزلت.
الحاجات دي ماكنتش حكيتها له كلها.
أبدًا.
كملت:
“ماخترتكيش لأنك محتاجة فلوس. اخترتك لأنك رغم احتياجك، عمرك ما طلبتي مني جنيه.”
بنت جوزي وقفت.
— ده كلام عاطفي مالوش لازمة. فين الوصية؟
المحامي رفع إيده.
— الوصية موجودة.
سكتت الغرفة كلها.
قال:
— لكن السيد راسل طلب إن الجواب يتقري الأول.
رجعت أبص للورقة.
آخر سطر في الصفحة الأولى كان:
“والآن يا سارة… لازم تعرفي ليه أولادي مقتنعين إنك سرقتيهم، وليه أنا سايبلك حاجة أكبر بكتير من البيت والفلوس.”



