ست عجوزه

والظل السادس
كان واقف خلف العجوز مباشرة الصوت اللي طلع من آخر الممر خلّى الكل يتجمد.
العجوز قربت من محمود
مين هناك؟
مفيش رد.
محمود رفع المصباح ومشى ناحية الصوت، والمختار وراه.
كل خطوة كانت بتعمل صدى غريب في السرداب.
لحد ما وصلوا لنهاية الممر
كان فيه حائط حجري مصمت.
مفيش باب.
مفيش حد.
لكن على الحائط كانت فيه جملة محفورة
اللي اختفى الأول هو اللي خبّى الحقيقة.
العجوز قربت من الكتابة، وفجأة لاحظت علامة صغيرة تحتها.
نفس العلامة اللي كانت على الأوتاد.
قالت
دي مش علامة جوزي
محمود بص لها
عارف.
أمال علامة مين؟
سكت محمود لحظات، وبعدين قال
علامة الشخص اللي كان بيساعده.
المختار قال بسرعة
مين؟
محمود لف له.
الشخص اللي أنقذني ليلة ما اختفيت.
المختار اتراجع خطوة.
إنت قلت إنك ما تعرفش مين أنقذك!
محمود رد
ما كنتش متأكد لحد دلوقتي.
وفجأة سمعوا صوت حجر بيتحرك.
طَق طَق
الحائط نفسه بدأ ينزلق ببطء.
ظهر خلفه تجويف صغير.
جواه صندوق معدني أسود.
محمود استخدم المفتاح الصغير وفتحه.
لكن بدل ما يلاقوا أوراق أو فلوس
لقوا دفتر أسماء.
العجوز أخذته وبدأت تقلب صفحاته.
أسماء كتير
وتواريخ
وملاحظات قصيرة جنب كل اسم.
وفجأة توقفت.
كان فيه اسم تعرفه جيدًا.
اسم شخص من أقرب الناس إليها.
وتحته مكتوب
تمت مراقبته ولم يعرف أنه مراقَب.
العجوز رفعت عينيها ببطء.
يعني الشخص ده كان بيتراقب؟
محمود قال
لأ
وقلب الصفحة.
كان هو اللي بيراقب.
المختار قرب من الدفتر، لكنه ما لحقش يقرأ.
لأن فجأة انطفأ المصباح.
وفي الظلام
سمعوا صوت خطوات تقترب منهم.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
وبعدها صوت مفتاح بيلف في القفل من خلفهم.
العجوز همست
حد قفل علينا
محمود رد
مش حد.
أمال مين؟
جاءهم الصوت من خلف الباب
أنا الشخص اللي جوزك كان خايف منه.
ثم ساد الصمت.
وبعد ثوانٍ
بدأ الباب الحديدي يُفتح ببطء العجوز شهقت، ولفّت بسرعة.
ورايا مين؟!
محمود رفع المصباح ناحية الحيطة.
الظل السادس اختفى.
ثواني صمت مرعبة عدّت.
المختار قال بصوت مهزوز
يمكن انعكاس الضوء
لكن محمود ما اقتنعش.
قرب من الحيطة، وحط إيده عليها.
لأ ده مش انعكاس.
العجوز قالت
أمال إيه؟
محمود أشار للأرض.
بصوا.
كان فيه تراب طازج على البلاط، وآثار جزمة واحدة ماشية من ناحية الباب الحديد لحد المكان اللي كانت واقفة فيه العجوز.
وبعدها الآثار اختفت.



