ست عجوزه

وأمسكت المفتاح اللي كان في الحقيبة.

وقال لي لو اضطررت أنزله، ما أنزلش لوحدي.

نزل الرجال أولًا، ثم تبعتهم العجوز.

كان السرداب ضيقًا ومليان تراب، وعلى الجدران علامات قديمة.

وبعد مسافة قصيرة، وصلوا لباب حديد.

العجوز أدخلت المفتاح.

طَق!

الباب اتفتح.

وراءه كانت غرفة صغيرة.

في منتصفها طاولة، فوقها دفاتر وصور وخرائط.

لكن أول ما اقتربوا من الطاولة، لاحظوا شيئًا جعل العجوز تكاد تقع من الصدمة.

كانت هناك صورة لزوجها

وبجانبه ثلاثة رجال.

أحدهم كان المختار.

والثاني رجل من القرية.

أما الثالث

فكان الرجل الذي وقف بجوار العجوز قبل قليل، وساعدهم في العثور على الصندوق.

الراجل نفسه شحب وقال

أنا؟!

العجوز بصت له، ثم رجعت تبص للصورة.

وعلى ظهرها كانت جملة بخط زوجها

واحد منهم لكن الاتنين الباقيين مش مذنبين.

سأل أحد الرجال

يعني مين ؟

العجوز قربت الصورة من عينيها.

وفجأة لاحظت علامة صغيرة مرسومة على كمّ أحد الرجال في الصورة.

نفس العلامة كانت موجودة على قطعة القماش التي وجدوها فوق السطح.

قالت بصوت منخفض

العلامة دي

ثم رفعت رأسها.

شفتها قبل كده.

فين؟

ردت

على باب بيت المختار.

ساد الصمت.

لكن قبل ما يكملوا، سمعوا صوتًا قادمًا من أعلى السلم.

خطوات.

حد كان نازل إليهم.

العجوز أشارت للجميع يختبئوا.

الخطوات اقتربت

ثم ظهر ظل شخص عند أول السلم.

وبصوت هادئ جدًا، قال

كنت عارف إنكم هتوصلوا للمكان ده في الآخر.

العجوز غمضت عينيها لحظة.

لأنها عرفت الصوت.

كان صوت المختار.

لكن المفاجأة إن صوتًا آخر جاء من خلفه مباشرة

وأنا كمان كنت مستنيكم.

العجوز فتحت عينيها بفزع.

لأن الشخص الثاني كان آخر شخص تتوقع أن تراه في هذا السرداب صرخت العجوز

الدفتر اختفى!

محمود لفّ بسرعة ناحية باب السرداب.

محدش يتحرك!

لكن المختار كان واقف مكانه، وملامحه هادية بشكل غريب.

قال

واضح إن حد فينا أخده.

الكل بدأ يبص لبعضه.

فجأة، واحد من الرجال أشار إلى الأرض

استنوا فيه تراب جديد على البلاط!

كانت آثار أقدام صغيرة خارجة من ناحية الطاولة، ومتجهة ناحية السلم.

محمود نزل على ركبته وفحصها.

اللي أخد الدفتر كان واقف هنا قبل ما النور يقطع.

العجوز بصت للمختار.

إنت كنت واقف فين؟

رد بهدوء

جنب الباب.

لكن الشاب قاطعه

لأ أنا كنت جنب الباب، وإنت كنت أقرب واحد للطاولة.

سكت المختار.

وفي اللحظة دي، سمعوا صوت حركة فوقهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *