ست عجوزه

الشخص ده كان معروف لكل أهل القرية
لأنه كان واقف بينهم في نفس اللحظة تقريبًا.
وهنا بدأت العجوز تفهم الحقيقة التي أخفاها زوجها عنها طوال العام
السر لم يكن في الأوتاد وحدها السر كان في شخص يعيش بينهم، ويعرف كل خطوة كانوا بيعملوها فضلت العجوز ماسكة الصورة بإيديها، وبتبص للشخص اللي واقف جنب جوزها.
واحد من أهل القرية قرب منها وقال
إحنا كلنا عارفين الراجل ده
ردت العجوز بسرعة
عارفينه؟!
سكت الرجل.
قالت وهي بتبص للصورة
ده مختار القرية.
اتصدم الجميع.
مختار القرية كان هو الشخص اللي بيساعد الناس، وبيحل مشاكلهم، وبيظهر دايمًا في كل مناسبة.
واحد قال
بس إزاي؟ إيه علاقته بجوزك؟
العجوز قلبت الصورة، ولقت على ضهرها تاريخ قديم وكلمتين بخط زوجها
ما تثقيش فيه.
قبل ما حد يستوعب الكلام، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
ثم طرق على الباب.
لكن المرة دي، الصوت كان واضحًا
يا حاجة افتحي، أنا المختار.
الكل بص للعجوز.
وشها كان شاحب.
قالت
ما حدش يفتح.
الطرق استمر.
يا حاجة، أنا عرفت إن فيه ناس دخلت بيتك. افتحي عشان أحميكي.
العجوز ضحكت ضحكة قصيرة مليانة خوف.
يحميّني؟
وبعدين رفعت الصورة وقالت
هو اللي جوزي كان بيحذرني منه.
الرجالة بدأوا يتحركوا بعيد عن الباب.
وفجأة، سمعوا صوت المفتاح بيتحرك في القفل.
حد برّه كان بيحاول يفتح الباب.
واحد من الشباب همس
إزاي معاه مفتاح؟
العجوز ردت
لأن جوزي كان واثق فيه قبل ما يعرف حقيقته.
وفي اللحظة دي، انفتح الباب ببطء.
لكن بدل ما يدخل المختار
وقعت قدامهم حقيبة جلدية قديمة.
العجوز أول ما شافتها، عرفت الحقيبة فورًا.
دي كانت بتاعة جوزي!
فتحتها بسرعة.
كان جواها دفتر صغير، وعدة أوراق، ومفتاح آخر.
لكن أهم حاجة كانت ورقة مكتوبة بخط زوجها
الأوتاد مش عشان تمنع حد يدخل السطح الأوتاد عشان تمنع حاجة تخرج منه.
الكل سكت.
الشاب قال
حاجة تخرج من السطح؟!
العجوز بصت له وقالت
أيوه.
ثم رفعت عينيها ناحية السقف.
لأن تحت البيت ده فيه مكان محدش في القرية يعرف عنه حاجة.
وفجأة، سمعوا صوت ضربة قوية من تحت أرضية البيت.
مرة
ثم مرة تانية.
وبدأت ألواح الأرض تهتز تحت أقدامهم.
العجوز مسكت المفتاح الصغير، وقالت
طول السنة اللي فاتت كنت بحاول أحافظ على السر.
وبصت للجميع
بس الظاهر إن السر هو اللي بدأ يدور علينا العجوز أول ما سمعت الصوت الثاني، اتراجعت لورا وكأن الأرض انسحبت من تحت رجليها.



