ست عجوزه

كأن صاحبها وقف مكانها واختفى.

المختار رجع للخلف.

لازم نطلع من هنا.

محمود مسكه من ذراعه.

إنت بالذات مش هتطلع.

سيبني!

مش قبل ما تقول الحقيقة.

المختار بص له بعصبية

حقيقة إيه؟

محمود قرب منه وقال

أبوك كان عارف بالسرداب ده.

المختار سكت.

العجوز قالت

وإنت عارف كمان.

فضل ساكت لحظات، وبعدين قال

أيوه كنت عارف.

الجميع اتصدم.

بس أنا ما كنتش عارف كل حاجة.

محمود سأله

أبوك كان بيخبي إيه هنا؟

المختار هز رأسه

قبل ما يموت بأيام، سلّمني مفتاح وقال لي لو محمود ظهر تاني، ما تديهولوش.

محمود اتجمد.

ظهر تاني؟

أيوه.

يعني أبوك كان عارف إني عايش؟

المختار بص للأرض.

كان عارف.

العجوز اقتربت منه

طب ليه ما قالليش؟

المختار رفع عينيه إليها وقال

لأنه كان خايف عليكِ.

سكتت.

ثم سألته

من مين؟

المختار ما ردش.

فجأة سمعوا صوت خبطتين من خلف الباب الحديد.

دق دق

وبعدهم خبطه ثالثة أقوى.

دق!

محمود بص للصندوق.

المفتاح القديم اللي جواه بدأ يتحرك لوحده.

ثم سقط من الصندوق مفتاح صغير
آخر، لم يكن موجودًا قبل دقائق.

وعليه ورقة مربوطة بخيط.

محمود فتحها.

قرأ أول سطر

وتغير وجهه.

العجوز سألته

مكتوب إيه؟

محمود رفع الورقة ببطء.

وكان مكتوبًا

المفتاح ده هيفتح المكان اللي دُفن فيه السر مش جوزك.

العجوز بصت له بصدمة.

يعني إيه؟

وقبل ما يجاوب

جاء صوت من آخر الممر

يعني إن جوزك ما كانش أول واحد يختفي

كان فيه واحد قبله الباب الحديدي اتفتح ببطء

والكل ثبت مكانه.

ظهر رجل واقف في الممر، ماسك فانوس قديم.

العجوز بصت له، وشهقت

عم صابر؟!

الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.

أخيرًا عرفتي الحقيقة.

المختار رجع لورا وهو بيتمتم

مستحيل إنت مت من زمان!

عم صابر رد بهدوء

اللي مات من زمان كان اسمي بس.

محمود قرب منه

إنت اللي أنقذتني ليلة الحادث؟

عم صابر هز رأسه.

أيوه.

وإنت اللي خليت الناس تفتكر إني مت؟

كان لازم تختفي.

العجوز قاطعته

طب وجوزي؟ ليه خبّى كل ده عني؟

عم صابر سكت لحظة، ثم أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.

لأنه كان عارف إنك لو عرفتي الحقيقة كنتِ هتنزلي للمكان ده بنفسك.

العجوز أخذت الظرف.

كان عليه اسمها.

فتحت الرسالة، ولما بدأت تقرأ، تغيرت ملامحها.

دي كتابة جوزي

محمود قال

اقري بصوت عالي.

إيدها ارتعشت وهي بتقرأ

لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى عم صابر ظهر، ومحمود رجع، والباب اتفتح

سكتت.

ثم كملت

لكن لسه أهم حاجة ما اتقالتش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *