ست عجوزه

محمود نزل عينيه.
وأنا خليتك تصدقي إني مت عارف إن ده وجعك، بس لو عرفوا إني عايش كانوا وصلوا لكِ.
العجوز دمعت عينيها
طب والأوتاد؟
عم محمود ابتسم.
دي كانت علامة.
علامة على إيه؟
كل وتد كان بيحدد مكان جزء من المستندات القديمة. ولما حد كان يحاول يدخل السرداب، كان بيكسر الوتد الأقرب للمكان.
ساعتها فهمت العجوز ليه كانت بتحطهم كل سنة.
لكن عم محمود قال
وفي حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
فتح الصندوق الصغير، وأخرج ملفًا قديمًا.
كان فيه عقود ملكية، وإيصالات، وشهادات مختومة تثبت إن الأرض اللي اتبنت عليها بيوت كتير في القرية ما كانتش ملك الأشخاص اللي باعوها.
المختار بص للملف، ووشه اتغير.
يعني أبويا كان عارف؟
عم محمود قال
كان عارف جزء من الحقيقة، لكنه خبّى الأوراق خوفًا من المشاكل.
محمود أخذ الملف وقال
المرة دي مش هيتخبى.
وبالفعل، بعد أيام، اتسلمت الأوراق للجهات المختصة، واتراجع كل عقد قديم بشكل رسمي، والناس اللي كان ليها حق بدأت تعرف الحقيقة.
أما العجوز
فطلعت السطح في صباح شتوي هادي.
بصت للأوتاد كلها.
واحد ورا التاني.
ثم شالت أول وتد بإيدها.
وبعده التاني.
وبعده التالت.
محمود وقف تحت السلم وسألها
هتشيليهم كلهم؟
ابتسمت وقالت
أيوه.
ليه؟
بصت للسماء وقالت
عشان خلاص مفيش حاجة مستنياها هنا.
وفي آخر النهار، كان السطح فاضي لأول مرة من سنين.
لكن العجوز احتفظت بآخر وتد.
علّقته جوه البيت، وقالت
ده مش عشان أخاف من اللي جاي
ثم ابتسمت
ده عشان أفتكر إن الحقيقة، مهما ، لازم في يوم تطلع للنور.




