ست عجوزه

في حاجة هناك!
العجوز صرخت
اوعوا تقربوا!
لكن واحد من الرجال مد إيده، وسحب الغطاء ببطء
واللي ظهر تحته خلّى كل الموجودين يسكتوا تمامًا.
لأنهم لقوا صندوق حديد قديم مدفون في السطح
وعليه نفس العلامة اللي كانت محفورة على خاتم زوج العجوز.
العجوز بصت
للصندوق، وقالت جملة واحدة
أخيرًا لقاه.
لكن محدش فهم مين هو
ولا إزاي كانت متأكدة إن الصندوق ده هو السبب في كل الأوتاد اللي حطتها طوال الشهور اللي فاتت.
والأخطر
إن الصندوق كان مفتوح من ناحية واحدة، وكأن حد حاول يفتحه قبلهم حاول الراجل يفتح الصندوق، لكن العجوز صرخت فيه
استنى!
وقف مكانه، وبص لها باستغراب.
العجوز قربت من الصندوق وهي بتعرج، ومدت إيدها فوق الغطا من غير ما تلمسه.
الصندوق ده مش بيتفتح هنا.
واحد من أهل القرية قال بعصبية
أمال فتحناه ليه من الأساس؟!
بصت له العجوز وقالت
لأن اللي فتحه قبلنا كان عايزنا نلاقيه.
الجملة دي خلت الصمت يسيطر على المكان.
الشاب اللي اكتشف الصندوق أشار للخشب حوالينه وقال
طب والأوتاد دي؟ إيه علاقتها بالصندوق؟
العجوز أخدت نفس طويل وقالت
جوزي هو اللي علّمني أحطها.
جوزك؟!
هزت راسها.
قبل موته بشهر، قال لي إن في ناس بتراقب البيت من بعيد، وإنهم مستنيين ليلة معينة.
سألها الراجل
ليلة إيه؟
بصت للسماء، وقالت
أول ليلة في الشتاء يكون فيها الضباب تقيل.
ضحك واحد من الشباب باستهزاء
يعني إنتِ كنتِ مستنية الضباب؟
العجوز بصت له بجدية
لأ كنت مستنية اللي بييجي معاه.
وفجأة، سمعوا صوت حجر بيقع من الناحية التانية للسطح.
الكل لفّ بسرعة.
لكن مفيش حد.
اتقدم شاب ناحية الحافة، ولما بص لتحت، اتراجع مرعوب.
يا جماعة فيه آثار أقدام تحت الشباك!
نزلوا بسرعة، وبدأوا يدوروا حوالين البيت.
وبعد دقائق، لقوا آثار جديدة في التراب بتقود ناحية مخزن مهجور على أطراف القرية.
العجوز لما سمعت اسم المخزن، وشها اصفر.
محدش يدخل هناك.
الراجل سألها
ليه؟
قالت بصوت منخفض
لأن جوزي كان بيخبي فيه حاجة قبل ما يموت.
ثم سكتت لحظة، وأضافت
وأنا طول السنة دي كنت فاكرة إن الحاجة دي اختفت.
لكن في اللحظة دي، الشاب اللي كان واقف عند باب المخزن نادى عليهم
يا حاجة تعالي شوفي بنفسك.
قربت العجوز بخطوات بطيئة.
دخلت المخزن
وفجأة وقفت مكانها.
على الحائط كان فيه رسم قديم للقرية، وتحت الرسم مجموعة من العلامات.





