ست عجوزه

مستحيل
الرجل اللي كان واقف خلف المختار نزل أول درجة من السلم.
وكان هو
جوز العجوز.
نفس الملامح، نفس الجلابية اللي دفنته بيها القرية من سنة.
واحد من الرجال صرخ
ده مستحيل! إحنا حضرنا دفنه!
لكن العجوز ما قدرتش تتكلم.
زوجها وقف في آخر السلم، وبص لها بحزن.
سامحيني يا أمينة كان لازم أخليكي تصدقي إني مت.
انهارت العجوز على الكرسي.
إنت عايش؟! ليه عملت فيا كده؟!
رد بصوت هادي
لأن لو الناس عرفت إني عايش، كانوا هيوصلوا ليكي وكنت عارف إنهم هيسألوكي عن الصندوق.
المختار وقف خلفه وقال
كفاية يا حاج محمود. مفيش داعي لكل الأسرار دي.
محمود بص له بحدة.
لأ خلاص وقت الأسرار انتهى.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
دي أسماء كل اللي كانوا متورطين.
الرجال اقتربوا منه.
محمود فتح الورقة وقال
من عشر سنين، كان فيه مخزن قديم تحت بيت العجوز. المخزن ده كان بيستخدم لحفظ سجلات وأوراق ملكية أراضي القرية.
المختار قاطعه
دي اتهامات من غير دليل.
محمود ابتسم.
الدليل موجود هنا.
وأشار إلى الصندوق.
ثم قال
والأوتاد اللي حطتها مراتي فوق السطح كانت علامة ليا عشان أعرف إن البيت لسه آمن.
العجوز بصت له بدهشة.
يعني الأوتاد كانت رسالة ليك؟
هز رأسه.
وكانت كمان تمنع أي حد يحاول ينزل من السطح.
سألته
طب ليه رجعت دلوقتي؟
محمود بص ناحية المختار.
لأن الشخص اللي كنت خايف منه عرف مكان الصندوق.
المختار بدأ يتراجع خطوة.
لكن فجأة
جاء صوت صرخة من خارج البيت.
ثم صوت رجال بيجروا في الشارع.
محمود فتح الصندوق بسرعة، وأخرج منه دفترًا أسود.
وقال
لو الدفتر ده وقع في إيد الشخص الغلط القرية كلها هتتغير.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار البيت.
ولما رجعت
كان الدفتر اختفى من فوق الطاولة نزل الجميع بسرعة إلى أرضية البيت، لكن الصوت توقف فجأة.
العجوز ركعت على الأرض، وحطت أذنها على البلاط.
ثواني
ثم رفعت رأسها وقالت
هو تحتنا.
الراجل اتوتر
مين؟
مش شخص الصندوق اللي جوزي كان خايف منه.
وبدأت تدور بعينيها في المكان، لحد ما وقفت عند سجادة قديمة في ركن الصالة.
شالتها.
ظهر تحتها جزء من الأرض مختلف عن باقي البلاط.
كان فيه حلقة حديد صغيرة.
سحبها أحد الرجال، فانفتح غطاء خشبي قديم، وظهر سلم ضيق نازل لتحت.
الكل بص لبعضه.
الشاب قال
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه سرداب هنا؟
العجوز ردت
جوزي اكتشفه قبل موته بأيام لكنه منعني أنزل فيه.




