ست عجوزه

أنا معرفش حاجة عن الكلام ده.

لكن العجوز اقتربت منه وقالت

لو معندكش حاجة تخبيها انزل معانا.

المختار تردد.

ثواني طويلة مرت.

ثم قال

حاضر.

ونزل أول درجة.

ثم الثانية.

لكن قبل ما ينزل الثالثة، سمعوا صوتًا من أسفل السرداب

محمود متفتحش الباب.

محمود تجمد مكانه.

العجوز همست

مين اللي قال كده؟

محمود لم يجب.

لأنه كان يعرف الصوت.

نفس الصوت الذي سمعه قبل سنة

في الليلة التي أعلنت فيها القرية أنه مات.

ومع استمرارهم في النزول، بدأ يظهر في الجدار عدد كبير من الصور القديمة.

صور لأشخاص من القرية

بعضهم مات.

وبعضهم سافر.

وبعضهم ما زال يعيش بينهم.

لكن في آخر الجدار كانت هناك صورة واحدة جعلت العجوز تتوقف تمامًا.

كانت صورتها هي

وهي واقفة فوق سطح بيتها، تحمل أول وتد خشبي.

والصورة كانت مؤرخة بتاريخ

قبل وفاة زوجها بثلاثة أشهر.

رفعت العجوز عينيها لمحمود

مين كان بيراقبني من وقتها؟

محمود قال بصوت منخفض

الشخص اللي كان عارف كل حاجة عن الأوتاد

ثم نظر إلى آخر السرداب.

والشخص ده موجود معانا دلوقتي محمود بصّ في وشوشهم واحد واحد، وبعدين قال

محدش يتحرك كل واحد يفضل مكانه.

الأنفاس اتقطعت.

المختار قال بعصبية

إنت بتشك فينا كلنا ولا إيه؟

محمود رد بهدوء

أنا مش بشك في حد أنا بدوّر على اللي يعرف مكان الباب ده غيري.

العجوز قربت من الحيطة، وبدأت تتفحص الصور.

فجأة وقفت قدام صورة صغيرة في آخر الصف.

استنوا!

محمود قرب منها.

الصورة كانت لثلاثة رجال واقفين قدام نفس البيت لكن التاريخ المكتوب عليها كان أقدم من كل الصور.

والأغرب إن واحد من الرجال كان واضح جدًا.

كان والد المختار.

المختار اتغير لون وشه.

دي صورة قديمة وأنا معرفش عنها حاجة.

العجوز بصت له

أبوك كان بييجي هنا؟

لا.

يبقى ليه صورته موجودة تحت بيتي؟

المختار سكت.

وفي اللحظة دي، سمعوا صوت معدن بيحتك بالحجر من آخر السرداب.

جرررررر

الكل لف ناحية الصوت.

محمود رفع المصباح.

في آخر الممر كان فيه باب حديد صغير.

وعليه نفس العلامة.

لكن الباب كان مفتوح شبر واحد.

محمود قرب منه بحذر.

وقبل ما يلمسه، لقى ورقة مثبتة عليه.

فتحها.

وكان مكتوب بخط زوجته العجوز

لو وصلتوا للباب ده متصدقوش أي حاجة قالها محمود.

العجوز شهقت.

دي مش كتابتي!

محمود رجع خطوة.

المختار قال

يبقى مين اللي كتبها؟

وقبل ما حد يرد

طلع من خلف الباب صوت خافت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *