ست عجوزه

دي الصورة اللي كان لازم تختفي من زمان.
المختار سأله
الولد ده مين؟
عم صابر بص للعجوز وقال
ابن أخو جوزك.
العجوز اتصدمت.
بس جوزي ماكانش له أخ عنده ابن!
عم صابر سكت.
ثم قال
كان له أخ وإنتِ طول عمرك فاكرة إنه مات من خمسة وعشرين سنة.
في اللحظة دي، صوت الرجل اللي تحت السلم رجع
مش كل اللي اتدفن مات.
العجوز قربت من السلم.
إنت مين؟!
جاء الرد
الشخص اللي كان المفروض يعرف الحقيقة من الأول.
محمود مسك إيدها
متنزليش.
لكنها سحبت إيدها.
لأ المرة دي أنا هنزل.
وبمجرد ما حطت رجلها على أول درجة
سمعوا صوت المفتاح الكبير وهو بيدور داخل قفل مخفي تحت بلاطة السطح.
طَق!
ثم انفتح جزء من الأرض أمامهم.
ظهر سلم آخر
أقدم وأعمق من السرداب الأول.
وعلى أول درجة كانت جملة محفورة
اللي هينزل هيعرف ليه الأوتاد كانت بتتكسر كل شتاء.
العجوز بصت لمحمود وقالت
انزل ورايا.
لكن قبل ما ينزلوا
ظهر ظل شخص عند باب السطح.
الشخص وقف ساكت.
ثم قال
لو نزلتوا مش هتعرفوا الحقيقة عن جوزك بس.
وسكت لحظة.
هتعرفوا الحقيقة عن البيت كله الظل اللي كان واقف عند باب السطح ما اتحركش.
محمود رفع المصباح ناحيته.
إنت مين؟
الرجل خرج خطوة من الظلام.
العجوز بصت له، وفجأة قالت
يا ساتر
عم صابر قرب منها
تعرفيه؟
قالت بصوت متقطع
ده كان بييجي لأبو جوزي زمان.
المختار قال
يعني إيه؟
الرجل ابتسم
يعني إنكم بتدوروا في المكان الغلط من سنين.
محمود وقف قدامه
إنت اللي كنت بتبعت الرسائل؟
بعضها.
وإنت اللي كنت بتكسر الأوتاد؟
هز رأسه
لأ.
العجوز قالت
أمال مين؟
الرجل بص للوتد المكسور.
الأوتاد كانت بتتكسر لما حد يحاول يفتح الباب من الناحية التانية.
محمود اتجمد.
الناحية التانية؟
الرجل أشار للأرض.
تحت البيت في مكان تاني مش السرداب اللي نزلتوا فيه.
عم صابر قال
مستحيل.
الرجل رد
أبوك كان عارف يا مختار.
المختار رفع رأسه بسرعة.
أبويا؟
أيوه. وكان آخر شخص شاف أخو محمود قبل ما يختفي.
محمود قرب منه
أخويا؟!
الرجل أخرج ورقة قديمة من جيبه.
جوزك كان عنده أخ.
العجوز شهقت.
إنت بتقول إيه؟
والراجل اللي الناس قالت إنه مات من خمسة وعشرين سنة ما كانش أخوه بس.
فتح الورقة.
وكان فيها رسم لشجرة عائلة قديمة.
تحت اسم زوج العجوز، كان فيه اسم آخر.
وتحته كلمة واحدة
المفقود.
العجوز مسكت الورقة، وعينيها امتلأت بالدموع.
ليه جوزي عمره ما قال لي؟





