ابني اتوفي في حادث سير

(خطوة… خطوة… خطوة…)

الدكتور قال بسرعة:

ـ متفتحش الباب!

بصيت له:

ـ وليه؟

قال:

ـ لأن الشخص اللي بره عايزك تخرج لوحدك.

ـ وإنت عرفت منين؟

سكت.

قربت منه وقلت:

ـ واضح إنك عارف أكتر بكتير من اللي قلته.

قبل ما يرد، الرجل الكبير أشار ناحية الحائط:

ـ استنوا…

كان فيه شباك صغير فوق الباب، ومن خلاله ظهر ظل شخص واقف في الممر.

الظل ما اتحركش.

وبعد ثواني، سمعنا صوته:

ـ عبد السميع.

قربت من الباب:

ـ إنت مين؟

قال:

ـ واحد كان المفروض يموت من تسع سنين.

الدكتور اتراجع للخلف، ووشه اتغير تمامًا.

قلت:

ـ افتح الباب!

رد:

ـ مش دلوقتي.

ثم أضاف:

ـ المفتاح رقم 23 هيوصلك للحقيقة، بس الحقيقة مش جوه المستشفى.

وسمعنا صوت خطواته وهو بيبعد.

الرجل الكبير قال:

ـ لازم نخرج من هنا.

لكن فجأة…

المفتاح رقم 23 اللي كان في إيدي بدأ يهتز.

نظرت له بدهشة.

وبعد لحظات، سمعنا صوتًا خافتًا جدًا جاي من داخل الحائط.

(تك… تك… تك…)

وضعت أذني على الحائط.

وكان الصوت أقرب.

كأنه جاي من مكان مخفي خلفه.

ثم سمعت صوت عمر بوضوح:

ـ يا بابا… ورا الحيطة!

حطيت إيدي على الحيطة، وفضلت أتحسس مكان الصوت.

(تك… تك… تك…)

كان الصوت واضح جدًا.

الدكتور قال:

ـ دي حتة مصمتة، مفيش حاجة وراها.

بصيت له وقلت:

ـ يبقى ليه الصوت جاي منها؟

الرجل الكبير قرب، وخبط بإيده على الحائط:

(دَق).

ثم خبط جنبها:

(دَق دَق).

بص لي وقال:

ـ هنا فاضية.

مسكت قطعة حديد كانت مرمية على الأرض، وبدأت أخبط بيها على الحائط.

ضربة…

ضربتين…

لحد ما جزء من المحارة وقع.

ظهر تحته باب حديد صغير، شبه باب خزنة، ومدفون جوه الحائط.

وعليه رقم واحد بس:

23

بصيت للمفتاح اللي في إيدي.

نفس الرقم.

دخلت المفتاح.

لفّ.

لكن الباب ما فتحش.

وفجأة لقينا كتابة محفورة على الحديد:

(لا تفتح إلا إذا كنت متأكد إن عمر مات).

فضلت أبص للجملة.

الدكتور قال:

ـ عبد السميع، متفتحش.

قلت:

ـ أنا دفنت ابني بإيدي.

الرجل الكبير قال بصوت منخفض:

ـ ودي بالضبط المشكلة، لأنك ممكن تكون دفنت شخصًا آخر.

سكتُّ.

حسيت إن نفسي اتقطع.

ـ إنت بتقول إيه؟

ما ردش.

فجأة…

سمعنا صوت جاي من الناحية التانية للباب.

صوت تنفس.

ثم ثلاث خبطات.

(تك… تك… تك…)

وبعدها صوت عمر بوضوح:

ـ يا بابا، أنا هنا!

مديت إيدي ناحية القفل، لكن الدكتور صرخ:

ـ استنى يا عبد السميع!

لفيت له:

ـ إيه تاني؟!

قال وهو بيبص للباب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *