ابني اتوفي في حادث سير

الطبيب بص له بصدمة:
ـ إزاي؟
عبد السميع رد:
ـ أنا فاكر إن الشرطة سلّمتهولي، لما رجعت البيت، الموبايل اختفى!
الرجل اللي شبه عبد السميع لأول مرة ملامحه اتغيرت، وقال بهدوء:
ـ لأنه ما اختفاش.
ـ أمال فين؟
مد الرجل إيده داخل معطفه، وطلع موبايل قديم متكسر الشاشة، وحطه قدام عبد السميع:
ـ ده موبايل عمر.
وفي اللحظة دي وصل إشعار على الشاشة.
رسالة واحدة.
من رقم غير مسجل.
ومكتوب فيها:
(لو أبوك افتكر الحقيقة، ما تخلوهوش يوصل للبيت).
بص عبد السميع للمراية تاني، وحسّ إن الدم اتجمد في عروقه.
الراجل اللي واقف وراه ماكانش مجرد شبهه…
كان هو نفسه!
نفس شكل الوجه، نفس الشيب الخفيف عند الصدغ، وحتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب.
عبد السميع لف بسرعة.
ماكانش فيه حد.
لكن لما رجع يبص للمراية… الراجل كان لسه موجود!
رفع إيده ببطء، وأشار ناحية رقبة عبد السميع، وقال:
ـ بص كويس، العلامة دي مش موجودة عندك من زمان.
عبد السميع لمس رقبته.
وفعلًا، كان فيه أثر رفيع جدًا، زي أثر جرح قديم، عمره ما افتكره.
صرخ:
ـ إنت مين؟!
جاله صوت الرجل من وراه، رغم إن المكان كان فاضي:
ـ أنا اللي كان المفروض يرجع بيتك من تسع سنين.
عبد السميع اتراجع، وخبط في الترابيزة.
وقعت منها صورة قديمة.
انحنى بسرعة ورفعها.
كانت صورة لعمر وهو طفل، واقف جنب أبوه قدام البيت.
لكن الغريب إن عبد السميع في الصورة كان لابس نفس الساعة اللي في إيده دلوقتي!
قلب الصورة.
كان مكتوب عليها بخط عمر:
(الصورة دي اتصورت قبل الحادثة بأيام، لكن اللي فيها مش أبويا).
عبد السميع حس إن رجليه ماعادوش شايلينه.
وفجأة سمع صوت المسجل يشتغل من نفسه، وصوت عمر خرج واضح:
ـ يا بابا لو وصلت للنقطة دي، يبقى هما عرفوا إنك بدأت تفتكر.
سكت التسجيل ثانيتين، ثم قال عمر:
ـ أول حاجة لازم تعرفها إن ذاكرتك مش كاملة.
عبد السميع قرب من المسجل وهو بيرتعش:
ـ تفتكر إيه يا عمر؟!
وجاء الرد من التسجيل:
ـ افتكر يوم الحادثة قبل ما العربية تتحرك…
عبد السميع فضل باصص للموبايل ومش قادر ينطق.
الرسالة اختفت فجأة من الشاشة.
ضغط عليها بسرعة، لكن الموبايل طفى.
قال الطبيب بصوت منخفض:
ـ لازم نمشي من هنا فورًا.
ـ ليه؟
الطبيب قرب منه وقال:
ـ لأن الرسالة دي مش أول رسالة اتبعتت للموبايل ده.
ـ أمال إيه؟
الطبيب شغّل الموبايل من جديد، وفتح مجلد الرسائل القديمة.



