ابني اتوفي في حادث سير

أول ما الشمس طلعت، جريت على أخواتي الشباب وبعض كبارات البلد. حكيتلهم وقلتلهم أنا لازم أفتح ابني!
الناس بصولي بنظرات حزن وتأسف، وكانوا راسهم ويقولو لا حول ولا قوة إلا بالله.
كانو فاكرين اني اتجننت… بس انا قولت حتى لو فعلا المشكله في عقلي لازم اطمن وافتح .
حاولوا يمنعوني ويهدوني، بس أنا صممت وزعقت وقلت لو محدش جه معايا هروح لوحدي وأفتحه بأيدي!
شافوا إصراري فمشوا معايا عشان اهدى.
وصلنا المقابر، وريحة التراب والشمس كانت حامية. وقفوا ورايا وهما بيدعولي بالشفاء والرحمة، وأنا بدأت أزيل التراب وفتحنا القبر انا واخواتي.
وبصينا كلنا في القبر، الناس اللي كانوا شايفاني مجنون، رجعو لورا وهما في شديدة، أما أنا… أنا اتجمدت في مكاني، وكنت هفقد وعيي من اللي شفته جوة .
فضلت واقف قدام القبر مش قادر أتحرك.
التراب اتشال، والتابوت ظهر قدام عيني، لكن اللي شوفته جواه خلّى الدم يننسحب من وشي.
واحد من أخواتي حط إيده على كتفي وقال بصوت مرتعش: عبد السميع استغفر ربنا.
ما رديتش، كنت ببص على ، لكن الحاجة اللي خوفتني مش الكفن نفسه، كان فيه أثر واضح عليه من ناحية الجنب، كأن حاجة حادة ضغطت عليه من الداخل.
اتراجعت خطوة وأنا بقول: مستحيل!
أخويا قرب أكتر، وبص هو كمان، وبعدها رفع عينه ليا وقال: إنت شفت اللي أنا شايفه؟
قبل ما أرد، سمعنا صوت واحد من الرجالة الواقفين وراينا: محدش يلمس حاجة!
اتجمعوا حوالين القبر، وكل واحد فيهم بيحاول يفهم إيه اللي حصل.
أما أنا، فكنت حاسس إن رجلي مش شايلاني، لأن منظر رجّعني فورًا للحلم، نفس المكان اللي كان عمر بيشاور عليه وهو : خرجني من هنا يا بابا!
مديت إيدي ناحية الكفن، لكن أخويا مسكني بسرعة: استنى يا عبد السميع إحنا لازم نفهم الأول.
بصيتله وقلت: نفهم إيه؟ ابني كان كل ليلة قدامي في المنام! وأنا لازم أعرف هو كان بيطلب مني أخرجه من إيه.
وفجأة، واحد من كبارات البلد كان واقف بعيد، أول ما بص جوه القبر اتغير لون وشه، فضل ساكت ثواني، وبعدين قال جملة خلت كل اللي حواليا يسكتوا: يا عبد السميع إنت ابنك هنا فعلًا؟
هز راسه وقال: لأن في حاجة في ده مش المفروض تكون موجودة أصلًا.
الجملة دي وقعت عليّا كأنها . بصيت له وأنا مش فاهم، وقلت: أيوه بنفس إيدي حطيته هنا يوم . إنت بتقول إيه؟
الراجل قرب من أكتر، وانحنى وهو بيبص جوه، وبعدها قال: طب بص تحت بس اوعى تلمس حاجه.
قلبي بدأ يدق . قربت رغم إن رجلي كانت بتترعش، وبينما أخويا بيبعد جزء من التراب، ظهر شيء صغير عند طرف القبر: قطعة معدنية صدئة.
مديت إيدي أمسكها، لكن الراجل الكبير صرخ: سيبها!
اتجمدت مكاني وقلت له: ليه؟
بص لي بنظرة غريبة وقال: لأن دي مش من حاجات ابنك.
سكتنا كلنا. أخويا مسك مصباح الموبايل ووجهه ناحية القبر، وفجأة ظهر شيء تاني تحت التراب: سلك معدني طويل ومدبب، نفس الشكل تقريبًا اللي كنت بشوفه كل ليلة في الحلم، الشوكة اللي كانت مغروسة في جنب عمر!
رجعت لورا وأنا بحط إيدي على صدري: يا نهار أسود!
واحد من الرجالة قال: يمكن دي حاجة قديمة مدفونة هنا.
لكن الراجل الكبير هز راسه: لا القبر ده اتفتح قبل كده.
بصيت له بسرعة: إيه؟ مين فتحه؟
ما ردش، فضل ساكت وعينيه على القبر، لحد ما أخويا مسكه من كتفه وقال: اتكلم يا حاج حسن إنت عارف حاجه؟
رفع عينه علينا وقال بصوت منخفض: بعد دفنة عمر بيوم أنا شفت واحد واقف هنا بالليل.
سألته وأنا حابس نفسي: واحد مين؟
قال: معرفش.



