ابني اتوفي في حادث سير

كان البيت مهجور من سنين، والتراب مغطي كل حاجة.
دخل عبد السميع الصالة، وفجأة وقف مكانه.
نفس الكنبة.
نفس الستارة.
نفس الحيطة اللي شافها في الصورة.
لكن كان فيه شيء جديد… علامة صغيرة مرسومة بالقلم على الحائط:
رقم 23
عبد السميع لمس العلامة.
وفجأة افتكر.
افتكر ليلة رجوعه من المستشفى.
افتكر إنه دخل البيت فعلًا، لكن عمر ماكانش لوحده… كان فيه رجل واقف معاه، رجل يشبهه تمامًا!
ووقتها فهم الحقيقة:
قبل تسع سنين، عبد السميع اتعرض لحادث خطير، ودخل المستشفى فاقد جزءًا من ذاكرته. وفي نفس الفترة، كان فيه رجل آخر يشبهه بدرجة مخيفة، وكان متورطًا في تزوير أوراق وحسابات تخص المستشفى.
بعد الحادث، حصل التبديل.
الرجل الآخر خرج من المستشفى مستخدمًا اسم عبد السميع.
أما عبد السميع الحقيقي، فبسبب إصابته وفقدانه جزءًا من ذاكرته، لم يستطع إثبات هويته.
ومرت السنوات…
وعمر وحده بدأ يلاحظ الاختلافات؛ طريقة الكلام، ذكريات والده، تفاصيل صغيرة لا يعرفها الرجل الذي يعيش معهم.
ولما كبر، بدأ يبحث، وعثر على الملف رقم 23، وعرف أن الرجل الذي عاش معهم طوال السنوات لم يكن والده الحقيقي.
لكن عمر لم يواجهه؛ كان خايفًا أن يكون الرجل نفسه ضحية مثل والده، لذلك جمع الأدلة سرًا.
وفي ليلة الحادث، كان عمر في طريقه ليكشف كل شيء.
لكن السيارة تعرضت للحادث.
لم يمت عمر في اللحظة التي ظنها الجميع؛ كان حيًا عندما وصل المستشفى، واستطاع قبل وفاته أن يخفي الأدلة، ويترك سلسلة العلامات والمفاتيح والتسجيلات التي تقود والده للحقيقة.
أما الرجل الذي ظهر لهم في المراية، فكان هو عبد السميع الحقيقي!
كان قد عاش سنوات بعيدًا عن بيته، يبحث عن طريقة لإثبات هويته، حتى ساعده عمر قبل وفاته.
اقترب الرجل من عبد السميع وقال:
ـ ابنك عرف الحقيقة قبلك، وكان بيحاول يرجعك لحياتك.
عبد السميع سكت طويلًا، ثم قال بصوت مكسور:
ـ طب ليه عمر كان بيقول لي “خرجني من هنا”؟
الرجل وضع يده على كتفه:
ـ لأنه كان يقصد المستشفى؛ المكان اللي احتجزوه فيه بعد الحادث. كان عايزك تعرف إنه ماكانش مجرد حادث.
فتح الطبيب آخر ملف، وكان بداخله تسجيل مصور لعمر.
ظهر عمر على الشاشة، متعبًا لكنه مبتسم، وقال:
ـ يا بابا، لو أنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.


