ابني اتوفي في حادث سير

ـ يا بابا، الاتنين كدابين.
سكت الجميع.
ثم أضاف عمر:
ـ الحقيقة في الملف اللي تحت السرير.
اندفعت ناحية السرير، ورفعت المرتبة.
لقيت صندوق حديد صغير.
فتحتُه.
كان جواه ملف واحد فقط.
على غلافه صورة عمر.
وتحت الصورة مكتوب:
(الحالة 23 – الاسم الحقيقي: عبد السميع).
اتجمدت مكاني.
بصيت للدكتور، ثم للرجلين.
وقلت:
ـ إيه علاقة اسمي بالغرفة دي؟!
ولا واحد فيهم رد.
فتحت الملف بسرعة، وقلبت أول صفحة.
كان فيها بيانات مكتوبة بخط قديم:
الاسم: عبد السميع
العمر: 41 سنة
الحالة: مراقبة
سبب الدخول: حادث طريق
اتجمدت.
قلت:
ـ أنا عمري ما دخلت المستشفى دي!
الرجل اللي واقف جنبي قال:
ـ عارف.
ـ أمال الملف ده إيه؟!
قلبت الصفحة.
كانت صورة قديمة جدًا لرجل على سرير المستشفى.
الصورة كانت مشوشة، لكن ملامحه…
كانت ملامحي أنا!
رجعت خطوة للخلف.
ـ دي مش صورتي.
الدكتور قال:
ـ لأ، دي صورتك.
بصيت له:
ـ إنت مجنون؟!
قال:
ـ الصورة دي اتاخدت من تسع سنين.
قلت:
ـ وأنا من تسع سنين كنت هنا؟
الرجل الكبير رد:
ـ مش إنت اللي كنت هنا.
سكت لحظة، ثم أضاف:
ـ كان شخصًا يشبهك بشكل مخيف.
قلبت الصفحة التالية، فوجدت جملة واحدة مكتوبة باللون الأحمر:
(المريض يرفض الاعتراف بأنه عبد السميع).
وفي أسفل الصفحة توقيع…
توقيع ابني عمر.
حسيت إن نفسي انقطع.
قلت:
ـ عمر كان يعرف الملف ده؟
الدكتور هز رأسه:
ـ أيوه.
ـ من إمتى؟
قال:
ـ من قبل الحادث بأسبوع.
سألته:
ـ وليه ما قالليش؟
الدكتور بص للأرض وقال:
ـ لأنه اكتشف إن اسمك موجود في ملف أقدم من ميلاد عمر نفسه.
وقبل ما أستوعب كلامه، جهاز التسجيل اشتغل مرة تانية.
صوت عمر خرج واضح:
ـ يا بابا، لو وصلت للملف، متدورش على الشخص اللي قتلك، دور على الشخص اللي عاش مكانك.
ثم انقطع التسجيل.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت المفتاح بيلف في باب الغرفة من الخارج.
الباب بدأ يتفتح ببطء…
وظهر شخص واقف في الممر.
رفعت عيني له…
وكان هو نفس الرجل الموجود في صورتي داخل الملف!
الرجل وقف عند باب الغرفة، وأنا بصيت له وأنا مش قادر أصدق عيني.
كان شبهّي لدرجة مرعبة.
نفس ملامح وشي، نفس شكل العينين، حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبي كانت موجودة!
قلت:
ـ إنت مين؟
ابتسم وقال:
ـ السؤال ده اتسأل من تسع سنين.
الدكتور قرب منه وهو بيترعش:
ـ إحنا كنا فاكرين إنك اختفيت للأبد.
رد عليه:



