ابني اتوفي في حادث سير

ـ أنا ما اختفيتش، إنتوا اللي خبّيتوني.

الرجل الكبير حاول يخرج من الغرفة، لكنه وقف قدام الباب:

ـ محدش هيمشي قبل ما عبد السميع يعرف الحقيقة.

بصيت له:

ـ إنت عارفه؟

قال:

ـ أكتر مما تتخيل.

الرجل الغريب مد إيده ناحيتي، وفي إيده ظرف قديم:

ـ ده كان مع عمر ليلة الحادث.

أخدت الظرف وفتحته.

جواه صورة واحدة.

صورة…

لي أنا وعمر واقفين قدام البيت.

لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة بعد يوم الحادث!

وتحتها مكتوب:

(الأب لم يكن هو نفسه الرجل الذي دفن ابنه).

حسيت إن دماغي وقفت.

رفعت عيني للرجل:

ـ يعني إيه؟

قال بهدوء:

ـ عمر اكتشف الحقيقة قبل موته.

ـ حقيقة إيه؟

ـ إنك أنت كمان كنت ضحية، وإن الشخص اللي عايش مكانك من سنين مش هو أنت.

وقبل ما أقدر أتكلم، جهاز التسجيل اشتغل للمرة الأخيرة.

وصوت عمر قال:

(يا بابا لو سمعت الكلام ده، بص في المراية).

بصيت ناحية المرآة المعلقة على الحائط.

وفجأة لاحظت حاجة ما كنتش واخد بالي منها طوال الوقت:

انعكاسي كان واقف مكاني، لكن الرجل اللي شبهي كان واقف ورايا في المرآة، رغم إنه واقف قدامي!

وقبل ما عبد السميع يقدر يستوعب الجملة، المسجل طلع منه صوت تشويش عالي، وبعده صوت عمر رجع تاني:

ـ افتكر أول دقيقة… أول دقيقة قبل ما العربية تتحرك.

عبد السميع غمّض عينيه.

وفجأة صورة قديمة ضربت في دماغه.

كان واقف قدام العربية.

عمر جنبه.

وكان فيه راجل تالت واقف بعيد.

لكن وشه ماكانش واضح.

عبد السميع فتح عينيه بسرعة وقال:

ـ أنا فاكر!

الرجل اللي شبهه ابتسم من غير ما يتكلم.

عبد السميع قرب من المراية وقال:

ـ الراجل ده كان موجود يوم الحادثة!

المسجل اشتغل مرة تانية، وصوت عمر قال:

ـ أيوه يا بابا، بس مش هو اللي لازم تخاف منه.

عبد السميع اتجمد:

ـ أمال مين؟

ثواني من الصمت، وبعدين عمر قال:

ـ الشخص اللي لازم تخاف منه كان واقف جنبك قبل الحادثة بدقيقة.

عبد السميع بدأ يفتش في جيوبه بعصبية، كأنه بيحاول يلاقي أي دليل.

وفجأة افتكر حاجة.

قبل ما العربية تتحرك يوم الحادثة، عمر كان ماسك موبايله، وقال له:

ـ بابا، استنى، لازم أوريك حاجة.

لكن عبد السميع وقتها كان مستعجل، قال له:

ـ بعدين يا عمر.

عمر بص له نظرة غريبة، وحط الموبايل في جيبه، ثم ركب العربية.

عبد السميع فتح عينيه:

ـ الموبايل!

صرخ وهو بيجري ناحية الباب:

ـ موبايل عمر كان معايا بعد الحادثة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *