ابني اتوفي في حادث سير

كان فيه عشرات الرسائل.

كلها من نفس الرقم.

لكن التاريخ كان صادمًا… أول رسالة اتبعتت من تسع سنين!

عبد السميع بدأ يقرأ واحدة واحدة:

الأولى: (المريض بدأ يستعيد وعيه).

الثانية: (هو بيسأل عن ابنه).

الثالثة: (ممنوع حد يقول له اسمه الحقيقي).

الرابعة: (النسخة البديلة بدأت تتصرف كأنه صاحب البيت).

عبد السميع رفع عينه للطبيب:

ـ نسخة بديلة؟!

الطبيب ما ردش.

نزل عبد السميع بعينه لآخر رسالة… كانت بتاريخ يوم حادث عمر:

(عمر عرف كل حاجة، لازم نوقفه قبل ما يوصل لأبوه الحقيقي).

سقط الموبايل من إيده.

ـ أبوه الحقيقي؟!

وفي اللحظة دي، الراجل اللي شبه عبد السميع قرب منه وقال:

ـ دلوقتي فهمت ليه عمر كان بيقولك يا بابا؟

عبد السميع اتراجع خطوة:

ـ أنا أبوه!

الرجل هز رأسه:

ـ أنت أبوه، بس السؤال: من إمتى؟

وقبل ما عبد السميع يرد، صدر صوت من آخر الممر.

خطوات بطيئة.

(واحد… اتنين… تلاتة…)

ثم ظهر رجل مسن ماسك ملف بني قديم.

أول ما شافه الطبيب، وشه اتغير تمامًا.

الرجل قال:

ـ كفاية لعب.

وبص لعبد السميع مباشرة:

ـ الوقت جه تعرف الحقيقة اللي عمر مات عشان يخبيها عنك.

فتح الملف.

وكانت أول ورقة فيه صورة عبد السميع، وتحت الصورة مكتوب:

(هوية غير مؤكدة – تم استبداله منذ 9 سنوات).

الرجل المسن حط الملف على الترابيزة، وقال بصوت هادي بشكل يخوف:

ـ دي مش ورقة اتهام، دي ورقة إثبات.

عبد السميع مد إيده وخطف الملف:

ـ إثبات إيه؟

الرجل رد:

ـ إن الراجل اللي قدامنا دلوقتي مش هو نفس الراجل اللي دخل المستشفى من تسع سنين.

عبد السميع بص للطبيب.

الطبيب ما نطقش… وده كان أكتر حاجة خوّفته.

قلب عبد السميع الورقة.

كان فيها تقرير طبي قديم، وصورة أشعة، وتحتهم تاريخ من تسع سنين.

لكن المفاجأة كانت في خانة “علامة مميزة”:

(ندبة قديمة أسفل الرقبة من الناحية اليسرى).

عبد السميع لمس رقبته.

نفس الندبة!

قال بصوت متقطع:

ـ يعني أنا كنت في المستشفى؟

الرجل المسن هز رأسه:

ـ أيوه.

ـ واتعمل لي إيه؟

ـ ده السؤال اللي عمر قضى آخر أيامه بيدور على إجابته.

عبد السميع قلب الصفحات بعصبية، لحد ما لقى ورقة مكتوبة بخط عمر.

قرأ:

(أبويا خرج من المستشفى بعد الحادث فاقد جزء من ذاكرته، لكن المشكلة إن الشخص اللي رجع البيت معانا كان يعرف تفاصيل ماينفعش يعرفها).

عبد السميع حس إن صدره ضاق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *