ابني اتوفي في حادث سير

ـ لو الصوت اللي ورا الباب صوت عمر فعلًا، يبقى لازم نسأل نفسنا سؤال أهم.
ـ إيه هو؟
قرب مني وقال:
ـ إزاي صوته لسه موجود بعد كل السنين دي؟
بصيت له بصدمة.
وقبل ما أجاوبه، الخبطات رجعت.
(تك… تك… تك…)
وبعدين صوت عمر:
ـ يا بابا، افتح.
دموعي نزلت غصب عني.
حطيت المفتاح في القفل.
الرجل الكبير مسكني من إيدي:
ـ عبد السميع، استنى.
ـ سيبني! لو فتحت الباب، مفيش رجوع.
بصيت له:
ـ أنا بقالي يومين بدور على ابني بين قبر ومستشفى وملفات مزورة، لو هو ورا الباب، حتى لو الدنيا كلها قالتلي ما أفتحش، هفتحه.
لفيت المفتاح.
(طَق!)
القفل اتحرك.
فتحت الباب ببطء…
لكن اللي شوفته خلاني أتجمد.
الغرفة ما كانتش فاضية.
كان فيها سرير قديم، وجنبه جهاز تسجيل صغير.
وعلى السرير كانت موجودة صورة لعمر.
لكن الصورة ما كانتش من يوم الحادث.
كانت متصورة بعد الحادث بساعات.
عمر كان قاعد على السرير، ووشه مرهق، لكن عينيه مفتوحة.
وتحت الصورة ورقة مكتوب عليها:
(الصورة دي اتصورت قبل اختفائه بـ 12 دقيقة).
مسكت الورقة وإيدي بتترعش.
الدكتور قرب من الصورة…
وفجأة شهق وقال:
ـ دي مش غرفة 23.
قلت:
ـ أمال إيه؟
أشار إلى زاوية الصورة.
كان فيه رقم صغير مكتوب على الحائط:
24
ثم اشتغل جهاز التسجيل لوحده.
وسمعنا صوت عمر:
ـ لو أبويا سمع التسجيل ده، يبقى أنا وصلت للغرفة 24.
سكت التسجيل لحظة.
ثم جاء صوت رجل آخر من الخلفية.
صوت الدكتور نفسه!
وهو بيقول:
ـ خدوه قبل ما أبوه يوصل.
الدكتور اتراجع للخلف، ووشه بقى أبيض.
بصيت له ببطء:
ـ إنت كنت هناك.
ما ردش.
فجأة سمعنا صوت باب بيتفتح في آخر الممر.
ثم صوت خطوات بتقرب مننا.
والدكتور همس:
ـ هو رجع.
بصيت له:
ـ مين؟!
ما لحقش يرد.
الخطوات قربت أكتر.
(خطوة… خطوة… خطوة…)
وفجأة ظهر الراجل الكبير اللي كان معانا قدام باب الغرفة.
كان واقف لوحده في آخر الممر.
لكن المفاجأة إن الراجل الكبير اللي جوه الغرفة كان لسه واقف قدامي!
بصيت ناحية الباب وبعدين للرجل اللي في الممر.
نفس الوجه.
نفس البدلة.
نفس الشنطة.
صرخت:
ـ إنت مين فيكم؟!
الراجل اللي في الممر ابتسم.
أما اللي واقف جنبي، فبدأ وشه يشحب.
قال بصوت مرتعش:
ـ متسمعش كلامه، ده مش أنا.
الراجل اللي في الممر رد:
ـ بل أنا الحقيقي!
الدكتور وقع منه جهاز التسجيل.
وفجأة الجهاز اشتغل من نفسه.
وصوت عمر خرج منه:


