ابني اتوفي في حادث سير

قبل الحادثة بساعات، أنا شفته واقف عند أول البلد مع شاب غريب، كانوا بيتكلموا بعصبية.
شاب مين؟
معرفوش، بس عمر كان باين عليه الخوف.
صرخت: وليه ما قلتليش الكلام ده وقتها؟!
لأن بعد الحادثة، لما سألت عن الشاب، محدش عرفه. وبعد دفنة عمر، ظهر نفس الشاب هنا عند .
نظرت إلى أخي، ثم إلى القبر، ثم عدت للحاج حسن: إنت متأكد إن ده حصل؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة بتقف عند مدخل المقابر، كلنا التفتنا.
نزل منها رجل في منتصف الثلاثينات، وقف بعيدًا، ولما شافنا عند عمر اتجمد مكانه.
الحاج حسن بص له وشه اصفر فجأة وقال بصوت يكاد لا يُسمع: هو ده.
قلبي وقع في رجلي: هو مين؟
الحاج حسن أشار ناحية الرجل وقال: ده نفس الشخص اللي شفته واقف عند قبر ابنك ليلة .
الرجل أول ما شافنا، بصّ ناحية القبر وبعدين بصّ للحاج حسن، وفي اللحظة دي حصلت حاجة أغرب من كل اللي شفته، الرجل ما هربش، بالعكس بدأ يمشي ناحيتنا بهدوء.
أنا وقفت قدامه وقلت: إنت مين؟
ما ردش، كرّرّت السؤال بصوت أعلى: إنت كنت فين يوم موت ابني؟
اتغيرت ملامحه وقال: أنا ما كنتش عايز أجي هنا.
صرخت فيه: أمال جيت ليه؟!
بص للقبر وقال: عشان أتأكد إنهم ما عملوش اللي كنت خايف منه.
قلبي انقبض: مين هم؟
رفع عينه ليا وقال: الناس اللي دفنوا عمر.
صرخت: إنت بتتهمني أنا وأهلي؟!
هز راسه بسرعة: لا أنا مش أقصدك.. وبعدين قرب مني وقال جملة خلتني مش قادر أتنفس: ابنك ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.
وقبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت ارتطام من داخل القبر، كلنا بصينا ناحية الكفن، والرجل الغريب اتراجع خطوتين ووشه بقى أبيض وقال: افتحوا الكفن.
ليه؟
رد وهو بيبص : عشان هتلاقي علامة تثبت إن عمر كان لسه عايش لما اتدفن.
سكتنا كلنا للحظة، وكأن الجملة دي شلت الهواء من المكان. بصيت للرجل وقلت: إنت بتقول إيه؟! عمر اتوفى في الحادث قدام الناس!
قال: أنا عارف اللي اتقال بس أنا كنت هناك.
قربت منه وأنا مش قادر أتحكم في نفسي: كنت هناك وشفت إيه؟
بص للقبر وقال: شفت العربية وهي بتخبطه وشفت الناس وهي بتجري عليه.
وماله؟!
عمر كان بيتنفس.
حسيت إن الدنيا اسودّت قدام عيني: مستحيل! الإسعاف وصل والدكتور قال إنه لسه فيه نبض ضعيف، لكن قبل ما ياخدوه جه واحد وقال إن حالته انتهت ومفيش فايدة.
صرخت: مين؟!
الرجل سكت. مسكته من هدومه: مين اللي قال كده؟!





